الشيخ علي الكوراني العاملي

369

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

عبد الله أكبر مجيئه وكان أبو عبد الله أسَنِّ من عبد الله فقال له : يا أبا محمد أمْرٌ ما أتى بك ! قال : نعم وهو أجَلُّ من أن يوصف ، فقال : وما هو يا أبا محمد . قال : هذا كتاب أبي سلمة يدعوني إلى ما أقبله وقد قدمت عليه شيعتنا من أهل خراسان ! فقال له أبو عبد الله : يا أبا محمد ومتى كان أهل خراسان شيعة لك ؟ ! أأنت بعثت أبا مسلم إلى خراسان وأنت أمرته بلبس السواد ؟ وهؤلاء الذين قدموا العراق أنت كنت سبب قدومهم أو وَجَّهت فيهم وهل تعرف منهم أحداً ؟ ! فنازعه عبد الله بن الحسن الكلام إلى أن قال : إنما يريد القوم ابني محمداً لأنه مهديُّ هذه الأُمة ، فقال أبو عبد الله جعفر : والله ما هو مهدي هذه الأُمة ولئن شهر سيفه ليقتلن ، فنازعه عبد اللهّ القول حتى قال له : والله ما يمنعك من ذلك إلا الحسد ! فقال أبو عبد الله « عليه السلام » : والله هذا نصح مني لك ، ولقد كتب إليً أبو سلمة بمثل ما كتب به إليك ، فلم يجد رسوله عندي ما وجد عندك ، ولقد أحرقْتُ كتابه من قبل أن أقرأه ، فانصرف عبد الله من عند جعفر مغضباً ! ولم ينصرف رسول أبي سلمة إليه إلى أن بويع السفاح بالخلافة ، وذلك أن أبا حميد الطوسي دخل ذات يوم من المعسكر إلى الكوفة فلقي سابقاً الخوارزمي في سوق الكناسِة فقال له : أسابق ؟ قال : سابق ، فسأله عن إبراهيم الإمام ، فقال : قتله مروان في الحبس ، وكان مروان يومئذ بحرَّان ، فقال أبو حميد : فإلى مَنِ الوصية ، قال : إلى أخيه أبي العباس ، قال : وأين هو ، قال : معك بالكوفة هو وأخوه وجماعة من عمومته وأهل بيته ، قال : مُذْ متى هم هنا ؟ قال : من شهرين ، قال : فتمضي بنا إليهم ، قال : غداً بيني وبينك الموعد في هذا الموضع ، وأراد سابق أن يستأذن أبا العباس في ذلك ، فانصرف إلى أبي العباس فأخبره ، فلامه إذ لم يأت به معه إليهم ، ومضى أبو حميد فأخبر جماعة من قوَّاد خراسان في